كيف لا نعشق محمدا

image

كيف لا نعشق محمدا

إنه حُبُّنا وعِشقُنا لمن أقسم الله تعالى بحياته في القرءان الكريم: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}. محمّد من تحنّ إليه الأفئدةُ وتقرُّ به العيون وتأنسُ به القلوب، فكلامه نور ومدخله نور ومخرجه نور وعمله نور، إن سكَت علاه الوقار وإن نطَق أخذ بالقلوب والبصائر والأبصار.

إني عشقت محمدا قرشيا.. حبا يفوق محبتي أبَوَيَّا

ماذا أحدث عن جمال محمد..أرني كمثل الهاشميِ ذَكيّا

وكيف لا أعشق محمّدًا، فهو الذي كان يجالس الفقراء والمساكين والعبيد والإماء ويعُودهم ويزورهم ويتفقّد حالهم ويشهد جنائزهم، فكيف لا أعشق محمّدًا.

كيف لا أعشق محمّدًا وكلامه بيِّن ظاهر يفصل بين الحقِّ والباطل، يرضى بِما يرضاه القرءان، ويتأدّب بآدابه ويتخلّق بأخلاقه ويلتزمُ أوامره، ولا يغضب لنفسه صلى الله عليه وسلم إلا إذا ارتكبت محارم الله، فإذا انتهكت محارم الله كان أشدّ الناس غضبًا لله.

كيف لا أعشق محمّدًا وهو أكثر الناس حياءً وأدبًا مع ربّه، ولا يقول في حالة الرضا والغضب إلا الحقّ قطعًا لعصمته صلى الله عليه وسلم، فإنه معصومٌ لا ينطق إلا بالحقِّ.
كان عليه الصلاة والسلام إذا سُرَّ استنار وجهه من السرور بدرًا أي قمرًا كاملا، فكيف لا نعشق محمدا.

كيف لا أعشق محمّدًا وهو الذي يختصّ بالشفاعة العظمى، لأنها لا تختصّ بأمّته فقط، بل ينتفع بهذه الشفاعة غير أمّته من المؤمنين، يومها من الناس من يقول بعضهم لبعض: تعالوا لنذهب إلى أبينا ءادم ليشفع لنا إلى ربِّنا، فيأتون إلى ءادم يقولون: يا ءادم أنت أبو البشر خلقك الله بيده (أي بعنايته) وأَسْجَدَ لك ملائكته فاشفع لنا إلى ربِّنا، فيقول ءادم: لستُ فلانًا (معناه أنا لستُ صاحب هذه الشفاعة) اذهبوا إلى نوح، فيأتي الناس نوحًا، فيطلبون منه، ثمّ يقول لهم: إيتوا إبراهيم فيأتون إبراهيم عليه السلام، ثمّ إبراهيم يقول لهم: لستُ فلانًا (معناه لستُ صاحب هذه الشفاعة) فيأتون سيّدنا موسى، فيقول لهم: لستُ فلانًا، فيقول لهم إيتوا عيسى صلى الله عليه أجمعين، فيقول لهم عيسى: لستُ فلانًا ولكن اذهبوا إلى محمّد، فيأتون النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وسلّم فيسجد النبيّ لربِّه، فيُقال له: ارفع رأسك واشفع تشفّع وسل تُعطَ.
كيف لا أعشق محمّدًا وهو القائل صلى الله عليه وسلم: “من رءاني في المنام فسيراني في اليقظة”. وقد ورد بالإسناد المتصِل أنّ رجلا كان في عصر السّلف، أي في وقتٍ قريبٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نحو مائة وخمسين سنة يُسمّى الحسن بن حَييّ، هذا كان من العلماء العاملين من أهل الحديث الأتقياء وله أخٌ مثله، هذا الحسن بن حَيي لَمّا كان على فراش الموت سَمِعه أخوه يقرأ قول الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}. وكان بجانبه أخوه، فقال له: يا أخي تتلو تلاوةً أم ماذا؟ قال: لا، أرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يضحك إليّ (أي وهو في قبره) ويبشّرني بالجنة وأرى الملائكة وأرى الحور العين. فالوعد الذي ورد في الحديث : “فسيراني في اليقظة”، فإنه يراد به الرؤية في الدنيا قبل الموت، يعني من رأى رسول الله محمّدًا في المنام فذلك بشرى له بأنه يموت على الإيمان.

اللهمّ ارزقنا رؤيته في المنام هذه الليلة وفي كل ليلة وعند الموت يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين يا الله.