ما هو الران؟

الران

اعلموا إخوة الإيمان أنّ للذنبِ أثَرًا يتركُه في قلب المرء فهو كما روى أصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ المؤمِنَ إذا أذْنَبَ كانت نُكتَةٌ سوداءُ في قلبِهِ فإذا تابَ ونَزَعَ واسْتَعتَبَ صُقِلَ قلبُهُ وإن زادَ زادَتْ حتّى يُغلقَ قلبُهُ فذلك الرّانُ الذي قال الله تعالى * كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىَ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ*(سورة المطففين ءاية14) اهـ. فالذنوب إذا تتابعت على القلوب فأغلَقَتْها أتاها حينئذٍ الخَتْمُ مِن اللهِ والطبعُ فلا يكونُ للإيمان إليها مَسْلَكٌ ولا للكفر منها مخلص كما قال محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى، فلا ينبغي للواحد منّا أن يُهمِلَ التوبة وإن كان يُعاوِدُ الذنب مرةً بعد أخرى فإن في التوبة من الذنب صقلاً للقلب مِن قَبلِ أن يعلُوَهُ الرانُ فيُختَمَ على قلبِهِ. ولا يقولنَّ الواحدُ مِنَّا كيف أتوب وقد تُبْتُ مِن ذنوبٍ مِن قبلُ ثم عاوَدْتُها بعد الندم، فقد روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلُّ بَني ءادمَ خَطَّاؤون وخَيرُ الخطّائينَ التّوّابون اهـ. معناه غالِبُ بني ءادم يقعون في الذنب وخيرُهم الذي يَتُوبُ بعد الـحوْبَة فكلما عصى تاب.

     والتوبة إخوة الإيمان واجبةٌ على الفور من كل ذنبٍ كبيرًا كان أو صغيرًا… فلا تستصغِرَنَّ معصيةً فتتركها من غير توبة فإنك تعصي الإلهَ فلا تنظرنَّ أخي المسلم إلى صِغَر المعصية ولكن انظر مَنْ تعصِي.. وبادِر إلى التوبةِ من المعاصي كبيرِها وصغيرِها.. بادر إلى التوبة من المعصية بالإقلاعِ عنها مع الندمِ على عدم رِعايَتِكَ حقَّ الله الذي خَلَقَك وأنعمَ عليك بِــنعَمٍ لا تُحصيها ثم أنتَ تستعْمِلُ نِعَمَهُ في معصيتِهِ… سبحانك ربّنا ما أحْلَمَك.