نبذة من بعض الصّفات الخُـلُـقِـيَـة للنّبيّ محمّد ﷺ

وأما أخلاقه ﷺ فقد دلت عليها الآية الكريمة: {وإنك لعلى خلق عظيم} [سورة القلم] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت عندما سُئلت عن خلق رسول الله ﷺ: “فإن خُلُقَ رسول الله ﷺ كان القرءان” رواه مسلم في الصحيح.
وعن عبد الله بن الزبير في قوله عز وجل: {خُذ العفو} [سورة الأعراف] ، قال: أمرَ الله نبيّه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. أخرجه البخاري في الصحيح وغيرُه.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: “ما خُيّرَ رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تُنْتَهَكَ حُرمة الله تعالى” ، وزاد القطان في روايته: “فينتقم لله بها” أخرجه الشيخان والبيهقي وغيرهم.

وعن عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلق رسول الله ﷺ قالت: “لم يكن فاحشًا ولا مفتحشًا ، ولا سخَّابًا في الأسواق ، ولا يَجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح أو قالت: يعفو ويغفر” ، أخرجه أبو داود الطيالسي.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: “كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خِدْرِهَا ، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه” أخرجه الشيخان.

وعن المغيرة بن شعبة قال: قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه ، فقيل: يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: “أفلا أكون عبدًا شكورًا” أخرجاه الشيخان في صحيحهما.

وإلى جانب هذه الصفات الحميدة كان شديدًا في أمر الله، شجاعًا، فقد روى أحمد بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: “لما كان يوم بدر اتقينا المشركين برسول الله ﷺ ، وكان أشد الناس بأسًا”.

أما أخبار كرمه وسخائه فعديدة منها ما رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه أنه قال: “ما سُئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئًا قط إلا أعطاه، فأتاه رجل فسأله ، فأمر له بغنم بين جبلين، فأتى قومه فقال: أسلموا، فإن محمّدًا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة”.

أما أخبار زهده وتواضعه واختياره الدار الآخرة فكثيرة منها ما رواه البيهقي والترمذي وابن ماجه عن عبد الله أنه قال: اضطجع النبيّ ﷺ على حصير فأثَّر الحصير بجلده، فجعلتُ أمسحه عنه وأقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ألا أَذِنْتَنَا فنبسط لك شيئًا يقيك منه تنام عليه ، فقال: “ما لي وللدنيا ، ما أنا والدنيا، إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها”.

فقد كان ﷺ متصفًا بصفات حسنة من الصدق ، والأمانة ، والصلة ، والعفاف ، والكرم ، والشجاعة ، وطاعة الله في كل حال وأوانٍ ولحظة ونفس ، مع الفصاحة الباهرة والنصح التام ، والرأفة والرحمة ، والشفقة والإحسان ، ومواساة الفقراء والأيتام والأرامل والضعفاء ، وكان أشد الناس تواضعًا ، يحب المساكين ويشهد جنائزهم ، ويعود مرضاهم ، هذا كله مع حسن السَّمت والصورة ، والنسب العظيم ، قال الله تعالى: {الله أعلمُ حيث يجعل رسالته} [سورة الأنعام].

image