نزاهة الرّسول ﷺ عمّا يفتريه الحاقدون

الحمد لله والصّلاة والسّلام على سيّدنا رسول الله ، قال الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَسُولَ اللِّه وَخاَتم النَبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُل شَيءٍ عَليِماً} [الأحزاب ءاية 40] ، أما بعد فقد شغف المغرضون من المشوشين كعادتهم في التفتيش على ما يظنونه أو يتوهمونه باباً للطعن والإفتراء على الإسلام ونبيّه ﷺ فجعلوا من تعدد زوجات النبيّ محمّد ﷺ مناسبة لهذا الطعن والإفتراء.

فنقول لهم: إذا نظرنا إلى دعوة النبيّ ﷺ ، والى الدولة التي أقامها وأسسها ، وإلى ما صنعه هذا النبيّ العظيم في حياته ، وإلى هذه الدولة الإسلامية التي إمتدت من الصين إلى المغرب ، فبعد هذا من الذي يقول إنّ هذا عمل رجل مشغول ، وأنّ الذي شغله المرأة؟! ومن الذي تفرّغ لعمل عظيم وبلغ فيه ما بلغ محمّد ﷺ في مسعاه؟ فهل بعد هذا يُقال أنّ النبيّ ﷺ شغلته المرأةُ عن عمله ، وأنه كان متعلق القلب بالنساء؟ فأي افتراء هذا ، وأي إفكٍ وإفسادٍ وبهتانٍ مثل هذا.

فليُعلم أن نبيّنا ﷺ لم يكن متعلق القلب بالنساء والدليل على ذلك:

* أنّه كان معروفاً بين أهل مكة بمحمّد الأمين إلى أن بلغ من العمر أربعين سنة وقد كان أوتي من الجمال ما لم يساوه فيه أحد.

* فلو كان كما يفتري عليه الملحدون وَلوعاً بالنساء لظهرت منه رذيلة من رذائل كثيرة ، ولكان أهل بلده طعنوا فيه بذلك حين أعلن دعوته ودعاهم إلى عبادة الله وحده ، وترك ما كانوا يعبدونه من الأوثان التي كان عليها آباؤهم وأجدادهم فشق عليهم دعواه لهم.
وكانوا إكتفوا بالتشنيع عليه بذلك عن غيره من أساليب الإيذاء له ولمن آمن به.
ولم يُسمع عنه أنه كان يلهو كما يلهو الفتيان ، بل عُرِفَ بالطهر والأمانة ، واشتهر بالجدِ والرصانة ، ولم يقل أحد: تعالوا يا قوم فانظروا هذا الفتى يدعوكم اليوم إلى الطهارة والعفة ونبذ الشهوات وأنه لم يكن كذلك قبل ذلك.

* ولم يتزوج إلا بعد أن صار عمره خمسة وعشرين عاماً فبنى بأولى زوجاته خديجة رضي الله عنها وكانت تبلغ من العمر نحو الأربعين ، ثم ماتت زوجته حين بلغ من العمر خمسين سنة ولم يكن عنده غيرها.

* فلو كان النبيَ متعلق القلب بالنساء لكان أعرض عن خديجة إلى الفتيات الأبكار أو جَمَعَ بعد وفاة خديجة الفتياتَ الأبكار اللآتي إشتهرن بالجمال في مكة والمدينة والجزيرة العربية ، فيسرعنَّ إليه راضيات فخورات ، وأولياء أمورهن أرضى منهنَّ وأفخر بهذه المصاهرة التي لا تعلوها مصاهرة.

* وأيضا لو كان الأمر كما يقولون لكان عدّد الزواج قبل أن يبلغ عمره خمسين سنة كما هو شأن المنهمكين في شهوة النساء.

* ولو كان النبيّ ﷺ وَلوعاً بالنساء لاختار الفتيات الأبكار فقط ولكنه لم يتزوج بكراً قط غير عائشة رضي الله عنها بعد خديجة امرأة أخرى ثم عدد لا لإشباع الشهوة بل لحكم تعود إلى مصالح دعوته فخصصه الله تعالى دون أمته بأن أباحَ له أن يجمع بين أكثر من أربع من الزوجات.

ومن الدليل على أنّه لم يكن متعلق القلب بالنساء ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة أنها قالت: “ما كانت تمر ليلتي على رسول الله عليه السلام إلا خرج إلى البقيع جبانة المدينة يدعو لأهل الجبانة” مع ما اجتمع في عائشة من حداثة السن والجمال.
ونقول لهؤلاء أنسيتم أنه لما تزوج خديجة كان زواجه بسيّدة في الأربعين وقد اكتفى بها إلى أن توفيت وكان جاوز الخمسين.
ونسيتم أنَّ النبيّ الذي وصفتموه بما هو نعتكم وشغلكم الشاغل من الإرتماء في أحضان النساء مع الإكثار من الخمور والأكل الدسم الذي يقوى الشهوة ، كان أحياناً لا يشبع في بعض أيامه من خبز الشعير، ونسيتم أنه لم يجاوز حياة القناعة قط لإرضاء نسائه ولو شاء لما كلفه غير القليل بالقياس إلى ما كان في يديه ويوزعه على عباد الله.
هل نسيتم كل هذا وهو ثابت في التاريخ ثبوت عدد النساء اللاتي جمع بينهن ﷺ.
بعد دحض أكاذيبهم بالوقائع والبراهين هل تجرؤن على ذكر ما يفعله أسيادكم من فضائح ومخازي في خباياهم وعزلتهم أثناء خلوتهم بهن.

الحكمة من تعدد الزوجات: كان تعدد زوجات النبيّ ﷺ لحكم منها:

* أن تنتشر شريعته بطريق النساء إلى النساء ، فإنّ أحكام الشرع الخاصة بالنساء يسهل إنتشارها بينهنّ من بعضهنّ لبعض أكثر ممّا لو كان بطريق الرجال إليهنّ كالحيض والنفاس والجماع.

* جمعُ شتات القبائل بالمصاهرة.

* إلى غير ذلك مما يؤيّد مشروعيةَ تعدّد أزواج النبيّ ﷺ.

* فمن طعن في الرسول ﷺ لا يكون من المسلمين وعليه النطق بالشهادتين للدخول في الإسلام.

image